الشيخ محمد إسحاق الفياض

132

المباحث الأصولية

الحجية لهما معاً في هذه المرحلة اي مرحلة الجعل . وأما في مرحلة الفعلية وان كان التنافي بين الحكمين المجعولين موجوداً إلّا انهما حكمان طوليان ، فلا يمكن اجتماعهما في عرض واحد ، لان الحكم المجعول في الدليل المورود في طول الحكم المجعول في الدليل الوارد ومقيد بعدم فعليته بفعلية موضوعه ، فإذا صار موضوعه فعليا ، انتفى الحكم المجعول في الدليل المورود بانتفاء موضوعه . الحالة الخامسة : ان الورود والتخصص يشتركان في نقطة ويختلفان في نقطة أخرى . اما نقطة الاشتراك ، فلان الخروج في كليهما موضوعي حقيقي وجداني لا حكمي ، وأما نقطة الاختلاف ، فلان الخروج في التخصص تكويني لا تشريعي ، ولا يكون مستنداً إلى الدليل الشرعي ، واما في الورود ، فيكون تشريعياً لا تكوينياً ومستنداً إلى دليل شرعي ، ولا فرق في ذلك بين القول بتخصيص الورود بتقديم الأمارات الشرعية على الأصول العملية العقلية كما هو ظاهر مدرسة المحقق النائيني قدس سره ، والقول بتعميمه لكل دليل متكفل لاثبات حكم يكون رافعاً لموضوع الحكم في الدليل الآخر حقيقة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، الصحيح من هذين القولين هو القول الثاني دون القول الأول ، حيث إنه لا موجب للتخصيص به ولا مبرر له ، ضرورة ان المناط بالورود ان يكون الحكم المجعول في أحد الدليلين رافعاً لموضوع الدليل الآخر وجدانا ، سواء أكان رفعه له في مرحلة الجعل أم كان في مرحلة الفعلية بفعلية موضوعه في الخارج أم كان في مرحلة الوصول والتنجز . والأول : ما قيل في مسألة الزكاة من أن العين الواحدة الزكوية لا يمكن ان تدخل في نصابين في سنة واحدة ، فإذا ملك المكلف خمسة ناقة إلى رأس ستة